سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

134

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

حدث شخصا ذا شباب وصبا * فابيض شعره وصار أشيبا أرى الورى أباه بعد موته * مخاطبا لهم عقيب فوته وابيض شعر امرأة وشابت * فذهبت محاسن وغابت ثم دعا فرجع الشباب من * بعد إليها فتعجب واستبن دعا لنخل يابس فاخضرا * واكل الأصحاب منه تمرا وكم وكم من معجز رووه * والحاضرون كلهم رأوه فتشرفت والحمد للّه بالزيارة ، ولاح لي من جنابه الشريف إشارة ، فانى قصدته لحال ، وما كل ما يعلم يقال وقرت عيني بزيارة الشهيد علي الأصغر بن مولانا الحسين الشهيد الأكبر وزيارة سيدي الشهيد العباس بن علي بن أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، وأما ضريح سيدي الحسين ، فبه جملة قناديل من الورق المرصع والعين ما يبهت العين ، ومن أنواع الجواهر الثمينة ، ما يساوي خراج مدينة ، وأغلب ذلك من ملوك العجم وعلى رأسه الشريف قنديل من الذهب الأحمر ، يبلغ وزنه منين بل أكثر ، وقد عقدت عليه قبة رفيعة السماك متصلة بالافلاك ، وبناؤها عجيب ، صنعة حكيم لبيب . وقد أقمت شهرين ، بمشهد مولاي الحسين ، بلدة من كل المكاره جنة ، كأنها من رياض الجنة ، نخيلها باسقات ، وماؤها عذب زلال من شط الفرات وأقمارها مبدرة ، وأنوارها مسفرة ، ووجوه قطانها ضاحكة مستبشرة ، وقصورها كغرف من الجنان مصنوعة ، فيها سرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة وفواكهها مختلفة الألوان ، واطيارها تسبح الرحمن على الأغصان ، وبساتينها مشرقة بأنوار الورود والزهور ، وعرف ترابها كالمسك ولونه كالكافور ، وأهلها كرام أماثل ، ليس لهم في عصرهم مماثل ، لم تلق فيهم غير عزيز جليل ، ورئيس صاحب خلق وخلق جميل ، وعالم فاضل ، وماجد عادل ، يحبون الغريب ويصلونه من برهم ، وبرهم باوفر نصيب ، ولا تلتفت إلى قول ابن اياس في نشق الأزهار ، بأنهم من البخلاء